القاضي عبد الجبار الهمذاني
41
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في بيان ما يدل من جهة السمع على وجوب إقامة الامام وما يتصل بذلك / قد اعتمد شيخانا رحمهما اللّه على ما ورد به الكتاب من إقامة الحدود كقوله تعالى [ وَالسَّارِقُ « 1 » وَالسَّارِقَةُ . . . ] الآية [ الزَّانِيَةُ « 2 » وَالزَّانِي . . . ] وقد ثبت أن ذلك من واجبات الإمام دون سائر الناس ، فلا بد من إمام يقوم به ، فإذا لم يمكن كون الإمام إلا بإقامة اللّه تعالى ورسوله ، أو بإقامتنا بعد معرفة الصفة فلا بد من حصوله ببعض هذه الوجوه ، فإذا فقد النص ، فليس إلا وجوب إقامتنا ، على ما نذهب إليه ونبينه من بعد . فإن قيل : هلّا قلتم : إن إقامة الحد تجب بشرط حصول الإمام ؛ كما تجب الزكاة بشرط حصول النصاب ؟ فكما لا يدل وجوب الزكاة على وجوب اكتساب المال ، « 2 » فكذلك لا يدل وجوب إقامة الحد على وجوب ما لا يتم إلا به من إقامة الإمام . قيل له « 3 » : إنما يمكن ما ذكرته متى ثبت في وجوب الشيء أنه متعلق بشرط ، فأما إذا لم يثبت فيه ذلك ، فوجوبه يقتضي وجوب ما لا يتم إلا به ، ولا يمتنع من أن نصف ذلك بأنه شرط ، لكنه مع كونه شرطا يصير واجبا من حيث تضمّن وجوب ذلك الأمر وجوبه . وهذا الّذي تقتضيه قضية العقل أن وجوب الشيء يقتضي وجوب ما لا يتم إلا به ، إلا أن يمنع منه مانع ، بأن نعلم أنه إنما يجب عند ذلك ، ولو لاه كان لا يجب . فأما إذا لم يكن هناك مانع ، فالذي ذكرناه صحيح .
--> ( 1 ) الآية رقم 28 من سورة المائدة . ( 2 ) الآية رقم 2 من سورة النور . ( 3 ) الأولى حذف ( له ) .